محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

527

بدائع السلك في طبائع الملك

الوجه الأول : أن الموجدة احساس بالمولم وتحرك من النفس في دفعه ، فهو كمال ، بخلاف الحقد المفسر بما ذكر « 466 » . الوجه الثاني : الموجدة لما ينالك منه ، والحقد لما يناله منك . قال ابن قيم الجوزية : فالموجدة سريعة الزوال مع صلابة القلب وقوة نوره ، والحقد لا يزال أثره في القلب مع ضيقه واستيلاء ظلمة النفس عليه « 467 » . المسألة الثانية : من ثمرات الحقد ، الحسد ومزيد الشماتة بالمحسود ، وهجر المسلم ومصارمته والاعراض عنه ، والكلام فيه بما لا يحل من غيبة ، وكذب ، وافشاء سر وهتك ستر ، واستهزاء وسخرية ، وضرب وايلام ، ومنع حقوق . قال الامام الغزالي : « وكل ذلك حرام » « 468 » . المسألة الثالثة : للحقود عند القدرة أحوال أن يستوفى حقه من غير زيادة ولا نقص ، وهو العدل ، وأن يحسن اليه بالعفو والصلة ، وهو الفضل ، وأن يظلمه بما لا يستحقه وهو الجور . قال الامام الغزالي : « والأول درجة الصالحين ، والثاني اختيار الصديقين ، والثالث اختيار الأرذال » « 469 » . الطرف الثاني : في الحسد . وفيه مسائل : المسألة الأولى : عد الحكماء هذا الوصف من الخصال التي لا تغتفر من السلطان قال الطرطوشي : لأنه إذا كان حسودا لم يشرف أحدا ، وإذا ضاعت الاشراف ، هلكت الاتباع » « 470 » .

--> ( 466 ) الروح : ص 252 . ( 467 ) الروح : ص 251 . ( 468 ) احياء : ج 3 ص 181 . ( 469 ) احياء : ج 3 ص 181 . ( 470 ) الشهب : ص 57 .